الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
531
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
- فِيهِ كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ وَشِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ - وَاعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْتَحْفَظِينَ علِمْهَُ - يَصُونُونَ مصَوُنهَُ وَيُفَجِّرُونَ عيُوُنهَُ - يَتَوَاصَلُونَ بِالْوِلَايَةِ - وَيَتَلَاقَوْنَ بِالْمَحَبَّةِ وَيَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ - وَيَصْدُرُونَ بِرِيَّةٍ لَا تَشُوبُهُمُ الرِّيبَةُ - وَلَا تُسْرِعُ فِيهِمُ الْغِيبَةُ - عَلَى ذَلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَأَخْلَاقَهُمْ - فعَلَيَهِْ يَتَحَابُّونَ وَبِهِ يَتَوَاصَلُونَ - فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ الْبَذْرِ يُنْتَقَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُلْقَى - قَدْ ميَزَّهَُ التَّخْلِيصُ وَهذَبَّهَُ التَّمْحِيصُ - فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا - وَلْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا - وَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أيَاَّمهِِ وَقَلِيلِ مقُاَمهِِ فِي مَنْزِلٍ - حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلًا - فَلْيَصْنَعْ لمِتُحَوَلَّهِِ وَمَعَارِفِ منُتْقَلَهِِ - فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ - أَطَاعَ مَنْ يهَدْيِهِ وَتَجَنَّبَ مَنْ يرُدْيِهِ - وَأَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ بِبَصَرِ مَنْ بصَرَّهَُ - وَطَاعَةِ هَادٍ أمَرَهَُ وَبَادَرَ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أبَوْاَبهُُ - وَتُقْطَعَ أسَبْاَبهُُ وَاسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ وَأَمَاطَ الْحَوْبَةَ - فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ وَهُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ « الا وان اللّه قد جعل للخير أهلا » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة يقال لهم ان ذنوبكم قد غفرت لكم فهبوا حسناتكم لمن شئتم . وعنه عليه السّلام ان للجنّة بابا ، يقال له المعروف ، لا يدخله إلّا أهل المعروف ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة . وعن الباقر عليه السّلام ان اللّه تعالى جعل للمعروف أهلا من خلقه حبّب إليهم فعاله ووجه لطلاب المعروف الطلب إليهم ويسّر لهم قضاءه كما يسّر الغيث للأرض المجدبة ليحييها ويحيي أهلها . وان اللّه تعالى جعل للمعروف أعداء من خلقه بغّض إليهم المعروف ،